الثعلبي
203
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لا أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، ثم قاتل القوم حتى قتل ، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمّه ، فقدم عمرو بن أمية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره الخبر ، فقال رسول اللّه : « هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها متخوفا » [ 183 ] فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه وما أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بسببه وجواره ، وكان فيمن أصيب عامر بن فهيرة . وروى محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة : أن عامر بن الطفيل كان يقول : من الرجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه ، قالوا : هو عامر بن فهيرة « 1 » . قالوا وقال حسان بن ثابت يحرض أبي براء على عامر بن الطفيل : فتى أم البنين ألم يرعكم * وأنتم من ذوائب أهل نجد نهاكم عامر بأبي براء * ليخفره وما خطأ كعمد ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي * فما أحدثت في الحدثان بعدي أبوك أبو الحروب أبو براء * وخالك ماجد حكم بن سعد « 2 » وقال كعب بن مالك في ذلك . لقد طارت شعاعا كل وجه * خفارة ما أجار أبو براء بني أم البنين أما سمعتم * دعاء المستغيث مع النساء وتنويه الصريخ بلى ولكن * عرفتم أنه صدّق اللقاء « 3 » فلما بلغ ربيعة من البراء قول حسان وقول كعب بن مالك ، حمل على عامر بن الطفيل وطعنه فخر عن فرسه فقال : هذا عمل أبي براء ، إن متّ فدمي لعمي ولأتبعنّ به وإن أعش فسأرى فيه الرأي . وقال إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك قال : أنزل اللّه تعالى في شهداء بئر معونة قرآنا بلّغوا قومنا عنا إنا قد لقينا ربّنا فرضي عنّا ورضينا عنه ، ثم نسخت ورفعت بعد ما قرأناها زمانا وأنزل اللّه عزّ وجلّ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً الآية . وقال بعضهم : إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرورا تحسروا على الشهداء وقالوا : نحن في النعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ تنفيسا عنهم وإخبارا عن حال قتلاهم وَلا تَحْسَبَنَّ ولا تظنن وروى هشام عن أهل الشام : ( يحسبن )
--> ( 1 ) بطوله في تاريخ الطبري : 2 / 221 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 221 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 2 / 221 .